المحقق البحراني

50

الحدائق الناضرة

وكيف كان فلا ريب أن الاحتياط يقتضيه . ثم إنه قال في المدارك على أثر الكلام المذكور : " ولو قلنا بجواز الذبح قبل التعريف لم يبعد وجوبه بعده ليعلم المالك ، فيترك الذبح ثانيا " . أقول : قد تبع جده ( قدس الله روحيهما ) فيما قدمنا نقله عنه في المقام ، وفيه ما عرفت آنفا " ، ونزيده هنا بأن نقول : إن ما ذكره من العلة لا تصلح لأن تكون مستندا " للوجوب الذي هو حكم شرعي يترتب على الاخلال به الإثم والعقوبة ، فهو يتوقف على الدليل الشرعي والنص القطعي المنحصر عندنا في الكتاب العزيز والسنة النبوية ، والركون إلى تعليل الأحكام الشرعية وبنائها على مثل هذه التعليلات العليلة مجازفة ظاهرة ، والنص المذكور كما عرفت لا ينطبق على هذا القول . قال في المسالك : " ثم إنه على تقدير الاجزاء لا إشكال في وجوب الصدقة والاهداء ، أما الأكل فهل يقوم الواجد مقام المالك فيجب عليه أن يأكل منه أم يسقط ؟ فيه نظر ، ولعل السقوط أوجه " . وجزم سبطه في المدارك - بعد أن استظهر وجوب الصدقة والاهداء - بسقوط وجوب الأكل قطعا " ، قال : " لتعلقه بالمالك " . أقول : ما ذكراه ( نور الله تعالى مرقديهما ) من وجوب الصدقة والاهداء لا يخلو عندي من توقف وإشكال ، لأن غاية ما دلت عليه الأخبار المتقدمة هو الذبح عنه خاصة ، والأخبار الدالة على الصدقة والاهداء والأكل ( 1 ) إنما وردت بالنسبة إلى المالك إذا ذبحه ، فإنه يجب عليه أن يقسمه أثلاثا " على الوجه المذكور . وبعين ما قالوه في عدم وجوب الأكل

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 40 - من أبواب الذبح .